في إطار حرصها على بناء شخصية الطالب الجامعي علمياً وقيمياً، نظّمت كلية العلوم الإسلامية في الجامعة العراقية، متمثلةً بـقسم العلوم المالية والمصرفية الإسلامية وبالتعاون مع وحدة التعليم المستمر، دورة علمية متميزة بعنوان: “رفقة الخير: الصحبة الصالحة بين طلاب الجامعة ودورها في تعزيز القيم”، بمشاركة نخبة من الأساتذة المختصين، وبحضور جمع من الطلبة المهتمين بتنمية ذواتهم.
وانطلقت الدورة من رؤية عميقة تؤكد أن المرحلة الجامعية تمثّل “مرحلة تكوين الذات”، وأن الصديق يعدّ العامل الأكثر تأثيراً في رسم مسار الطالب، فإما أن يكون سبباً في الارتقاء والنجاح، أو عاملاً في التراجع والانحدار.
وتناولت الدورة مجموعة من المحاور الفكرية والتربوية التي قدّمها كلٌّ من الدكتور يوسف عبد زيد الخطابي، والدكتورة سوسن وسيم عبد الأمير، والمدرس المساعد كافي جابر دالم، والمدرس المساعد براء محمد سميج، حيث استُهلت بمحور التأصيل القيمي والشرعي، الذي أكّد على أهمية اختيار الصحبة الصالحة استناداً إلى الهدي النبوي الشريف، والتحذير من عواقب الصحبة السيئة التي قد تجرّ إلى الندم.
كما ركّز المحاضرون على سيكولوجية التأثير، مبيّنين كيف تؤثر الصحبة بشكل مباشر في سلوك الطالب وطموحه، سواء من خلال العدوى الإيجابية التي تعزز الاجتهاد، أو السلبية التي قد تُضعف الهمّة.
وفي محور فن اختيار “رفيق الدرب”، جرى التأكيد على ضرورة البحث عن الصديق الذي يجمع بين التفوق الأكاديمي والسمو الأخلاقي، مع التمييز بين الزمالة العابرة والصداقة القائمة على الهدف والقيم المشتركة.
أما على الصعيد الأكاديمي، فقد سلّطت الدورة الضوء على أهمية تفعيل مجموعات الدراسة التشاركية، وخلق بيئة تنافسية إيجابية تُحفّز على التميز بعيداً عن الحسد، إلى جانب مناقشة دور الصحبة في العصر الرقمي، وكيف يمكن استثمار منصات التواصل في تبادل المعرفة، وتعزيز الانضباط الذاتي.
واختُتمت الدورة بمحور “نظام الدعم”، الذي شدّد على أهمية التواصي بالحق وتقديم الدعم النفسي بين الأصدقاء، خاصة في أوقات الضغط الدراسي والتحديات النفسية، بما يسهم في بناء بيئة جامعية متماسكة.
وأكدت الكلية في ختام الدورة أن اختيار الرفيق ليس قراراً عابراً، بل هو خيار استراتيجي يصنع مستقبل الطالب، ويحدد ملامح نجاحه في الدنيا والآخرة، مجسدةً شعار الدورة:

